منتدى منوعات توب
مرحبا بك ايها الزائر انت غير
 منتسب بهاد المنتدى المرجو التسجيل وشكرا


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أحمد توفيق مدني...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin

avatar

انثى عدد المساهمات : 150
السٌّمعَة : 0
العمر : 18

مُساهمةموضوع: أحمد توفيق مدني...   السبت مارس 03, 2012 2:02 am

من أعلامالفكر والأدب الذين لقوا الجحود في حياتهم، وبعد مماتهم في وطنهم، المفكر السياسي،الباحث الكاتب الجزائري: أحمد توفيق المدني (1889-1983). موهبة فذة تكونت ثقافياًبعصامية نادرة، ثم دخلت معترك الحياة الفكرية والأدبية من باب السياسة منذ سنة(1925)، لتكون إحدى القلاع الشامخة في الفكر الوطني والإصلاحي المقاوم، في الإطارالصحفي، وفي خندق (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) ثم في صفوف (جبهة التحرير)بعد إعلان الكفاح المسلح (1954-1962) أداته قلمه ولسانه، ثم جهوده كوزير وسفير،وكباحث مؤلف، وكاتب متميز في المقالة الصحفية، والسياسية، والأدبية، فكان المسلمالعربي الجزائري الأصيل بعمله، وبفكره، وبقلمه، منافحاً عن وطنه الصغير، وأمتهالإسلامية الكبرى، ومنها العربية خصوصاً التي كانت تعاني أشكالاً من الاحتلالالأوروبي (الفرنسي) و (الإنكليزي) و (الإيطالي) و (الإسباني).‏


بعدالاحتلال الفرنسي في الجزائر (1830م) وفشل ثورة (1871م) انتقلت أسرة (أحمد توفيقالمدني) إلى (تونس) هروباً من بطش المحتلين، حيث ولد، يوم (24 جمادى الثانية1317هـ/1 نوفمبر 1889م) ودرس في جامعة (الزيتونة) مع جنوح إلى تكوين نفسه بنفسه،مما جعله ينغمس تدريجياً في الحياة الفكرية والسياسية، حتى أبعدته من أجل ذلكالسلطات الفرنسية من (تونس) التي امتدّ إليها الاحتلال الفرنسي بعد (الجزائر)فكانت وجهته بلده الجزائر، التي حلّ بها سنة (1925) فوجد المناخ مهيأ سياسياًوفكرياً لاستقبال قلمه، وحيويته السياسية، فشرع يؤلف في تاريخ وطنه، ويكتبالمقالات المختلفة في القضايا الوطنية والعربية والإسلامية عموماً، كما صار عضواًفي (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) فكان من أهمّ شخصياتها، ومن أبرز الأقلامفي صحفها، خصوصاً بإسهامه الفاعل والمدوي في (جريدة البصائر) التي ترأس تحريرها، "حتىسنة (1956) حيث أمر بالسفر إلى (القاهرة) ليكون عضواً في الوفد الخارجي لـ (جبهةالتحرير الوطني) ثم صار عضواً في الحكومة المؤقتة حتى الاستقلال، فأسندت إليهحينئذ وزارة الأوقات، كما عيّن بعد انقلاب (19 جوان 1965) سفيراً"(1) ووزيراًمفوضاً، في أكثر من بلد إسلامي.‏


بهذه الصفةانتهى نشاطه السياسي الذي بقي فيه بعيداً عن (بؤر) التآمر والمناورات الشيطانية، و(فبركة) المقالب في الصراع الرخيص الدامي على السلطة، و (التكالب) على منافعها،بكل الطرق التي لم تكن فيها يوماً واحدة شرعية؛ فكان من القلائل الذين لم تتلوثأيديهم بدماء الأبرياء، ولا جيوبهم بالمال الحرام، لكنّه خدم وطنه سياسياً، كوجهجاد مخلص في وزارته، أو في سفارته، فكان أيضاً من القلائل الذين حالوا دون الصورةالسوداء الكاملة التي كان (يحمّضها) خصوصاً (غلمان الخارجية الجزائرية) بعبثهمواستهتارهم، وقلة جديتهم، وانعدام إخلاصهم في خدمة بلدهم (حكاماً) وحاشية،(وسفراء) وأتباعاً، اللهم إلا إخلاصهم في (الابتزاز) و (استغلال) المواقع التياغتصبت اغتصاباً، على حساب كرامة وطن (شهيد) وأمة (مجاهدة) قدمت أغلى ثمن للحريةفي القرن العشرين.‏


جاهد الرجلسياسياً وفكرياً، حتى كانت وفاته في خريف (1983) فانتهى (أحمد توفيق المدني)السياسي، وبقي المفكر والمؤلف، والأديب خالداً في وجدان أمته، بآرائه، ومواقفه،التي تعكسها آثاره المنشورة ككتب، وكعيون مقالات في صحف عربية وإسلامية، ومنهاجزائرية، أهمّها (البصائر).‏


أوّل كتابصدر له كان سنة (1931): (كتاب الجزائر) عن (الجزائر) تاريخاً، وجغرافيا، وأرضاً،وأعيد طبعه مرة ثانية سنة (1985) بعد وفاته "ومن آخر أعماله:‏


- هذه الجزائر، القاهرة، 1956 للتعريف بالجزائر أرضاً وتاريخاًوثورة.‏


- مذكرات الحاج أحمد شريف الزهار، تحقيق في سلسلة (ذخائر المغربالعربي) الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1980م.‏


- حياة كفاح (مذكرات) في ثلاثة أجزاء، 76-1982م"(2).‏


وكتابه هذا(حياة كفاح) زبدة المسيرة النضالية على مستوى الجسد والفكر، سياسياً متنقلاً عبرأقطار المعمورة، خصوصاً في البلاد العربية والإسلامية، ومفكّراً، ومؤلفاً وكاتباًتؤرقه قضايا أمته الإسلامية الكبرى، كما يبتهج لانتصاراتها، متطلعاً في كلّ ذلك-يومئذ- إلى خلاص وطنه من الاحتلال الفرنسي أولاً، ونجاته من مخالب (الضباع)والوحوش الكاسرة وهي تنقض عليه بعد الاستقلال فريسة أنهكتها مسيرة الصراع، ليتفرغلنهشها كلّ أولئك الذين كانوا في راحة ينعمون، في الصالونات المخملية، أو فيالمنتزهات العالمية، والمنتجعات الخاصة، فتشبث بهم الصعاليك أنفسهم من أجلالمشاركة في (الغنيمة) ونهش الضحية.‏


(حياة كفاح) بصفحاته التي تجاوزت الألف وثلاث مئة (بل هي بالضبط1386 صفحة) الموزعة على ثلاثة أجزاء، يعطي صورة حية عن نضال رجل وعناده، وصمود أمةوغلبتها على مختلف الأعداء الخارجيين، حتى خذلها الخونة من الداخل، وفتّ في ساعدهاالمرتزقة والانتهازيون، وأشياعهم من (الطلقاء) الجدد بعد النصر المبين في (1962)الذي صودر من أمة منكوبة بأشباه رجال.‏


شمل (الجزءالأول) المرحلة من (1905) إلى (1925) أي من بداية نشاطه السياسي والفكري في (تونس)حتى دخوله (الجزائر) أما (الجزء الثاني) فيغطي مرحلة المد الوطني، والنضال القومي،بروحه الدينية، كما جسده الفكر الإصلاحي، من (1925) حتى (1954).‏


بهذاالتاريخ تبدأ مرحلة جديدة في حياة (الجزائر) المسلمة العربية، عندما قررت مخاطبةالمحتل باللغة التي لا يصغى إلا لها، لغة السلاح بعدما استنفدت (الحركة الوطنية)لغة السياسة، و (تملّق الحقوق) هبة من (استعمار) ليس في سجله غير جرائم البطشوالتنكيل، وليس من المعتاد منه الإصغاء لصوت ضعيف، ولا لموقف هزيل، في غياب لغةالردع منطقاً وحيداً. هذه المرحلة (1954-1962م) كانت موضوع الجزء الثالث.‏


وقد أدركتالوفاة الرجل دون إتمامه (الجزء الرابع) عن مرحلة (ما بعد الاستقلال) في (سنة1962) وهي فترة دقيقة خضعت فيها (الجزائر) لكثير من (السلخ) و (المسخ) و(الاستغلال) و (التآمر) المحبوك بإرادة استعمارية.‏


وبقدر مافي هذه المذكرات من حقائق: من انتصارات وانكسارات، ففيها الكثير أيضاً من نفس(أحمد توفيق) السياسي والمفكر، والكاتب، والأديب، كما تعبّر عن هذه الصفة بعضمقالاته التي نشرها سابقاً في الأربعينات والخمسينات وضمن بعضاً منها هذه(المذكرات) نفسها للمناسبات التي تستدرجها، كهذه المقالة التي تعكس جانباً منموهبته الأدبية، وقلمه الأنيق، وخياله الواسع، فضلاً عن تشبعه بالثقافة العربيةالإسلامية.‏


هي تلكالمقالة التي كتبها بعنوان: "ولسوف يعطيك ربّك فترضى" سنة (1956)بمناسبة عودة الملك المغربي (محمد الخامس) من منفاه تحت ضغط الحركة الوطنيةالمغربية على الحماية الفرنسية الاستعمارية في (المغرب) الأقصى. هي مقالة(سياسية-أدبية) بروح قومية، وحسّ نضالي متوهج جرى بها قلم أديب، في وصفه فرحةالشعب المغربي، وهو ما أسماه "الحقيقة المغربية الجديدة"(3) التي هي"شعب حي، ناهض، شاعر بحقوقه وبواجباته" فيصف -حين حلّ بالمغرب فيالمناسبة ضمن وفد جمعية العلماء- وهو في الطريق من (المطار) إلى (الرباط) الفرحةفي العيون، فيقول: "والعيون الناظرة؟ هل رأيت العيون الناظرة؟‏


لقد كنتطوال الطريق أحدق النظر في أعين الذين يحيطون بنا وقد أطلقوا العنان لسرورهمولحبورهم، فأول ما لاحظته، وأول صورة ارتسمت على صفحات قلبي فوق تلك الأرض التيصهرها النضال وطهرها الكفاح، هي تغير نظرات القوم. أي والله، لقد تغيرت حتى أصبحتتكاد ترى فيهم خلقاً جديداً نشأ في عالم الحياة أخرى"(4).‏


ليضيف بعدهذا بقليل: "إن لم تكن الليلة هي ليلة القدر التي بشرّ الله بها في القرآنالمجيد، فهي ولا ريب ليلة القدر السياسي في المغرب العربي وقد فصل الله بها بينعهدين: عهد الاستعمار الذي مات، وعهد التحرير الرافع الرايات"(5).‏


وكثيراً ماكانت جولات (المدني) ورحلاته عامل حكم عن مشاهدة، ومصدر إبداع في وصف، فقد قال عنالشعب الأندونيسي المسلم: إنه "في مجموعة شعب لطيف، مسالم وديع جداً، لكنهإذا تحمس ثار، وإذا ثار فعل المعجزات، أما إسلامه فيكاد يكون سطحياً... يخشى علىهذا الإسلام مع طول الزمن"(6) كما يرسم صورتين في زيارتين إلى (العراق)،الأولى قبل ثورة 14 يوليو 1958، فيتساءل "أين هي بقايا مدينة الرافدين؟ لمأجد هنالك... داراً ولا دياراً... إن شعبنا من العمالقة يحكمه ويرديه جماعة منالأقزام، أي والله، شعب العراق شعب من العمالقة، هم العرب حقاً، هم الماجدونصدقاً، هم الأباة سجية، فكيف يا ترى خضع هذا الشعب لأمثال نوري السعيد، وعبد الله،وفيصل، ومن خلفهم من العناكب والحشرات"(7) أما الثانية فبعد الثورة بعدما حدث(الزلزال)، كما يصف الكاتب ذلك في الزيارة الثانية، حدث "على حين غفلة والناسنيام، زلزلت الأرض في بغداد زلزالاً مروعاً قاتلاً، يوم 14 يوليو 1958 فهوىالظالمون كجلمود صخر حطه السيل من عل"(Cool.‏


لكن الكاتبيصف الوضع وصفاً سلبياً حين يشخصه وضعاً فوضوياً، عندما وصل (بغداد) قادماً من(دمشق) هكذا "وصلنا، وذهلنا، واندهشنا، وطار صوابنا، لا أبالغ والله! كان المطارخالياً تماماً، كان قفراً بلقعاً: لا مدير، ولا طيار، ولا مرشد، ولا كاتب، ولاعامل!.‏


حطتالطائرة بجهودها الخاصة، ونزلنا، فجاءنا من بعيد جماعة من الجند يرقصون ويهزجون،يعربدون، دون سوء، ويصيحون بأصوات مختلفة: دار الخائن، فيجيبهم آخرون على الفور...محروقة! وخرجنا من حلبة الطيران إلى الطريق العام، دون أن نرى أحداً، أو يعترضناأحد، وعثرنا على سيارة أجرة أخذتنا إلى فندق بغداد، وكاد أن يكون خالياً. ثم عثرناعلى الحلقة التي هدتنا إلى بقية السلسلة، وأخذ القوم يتوافدون علينا تباعاً وفيهممن جاءنا بعظم من ساق نوري السعيد وفيهم من جاءنا -أي والله- بقطعة من لحم عبدالإله، مملحة مقددة، كأننا كنا من آكلي لحوم البشر... لا، أما الثورة، فنعم، وأماالانتقام من الظالمين، فيا حبذا، لكن ليس إلى هذه الدرجة من الوحشيةوالشناعة"(9).‏


صورة مؤسفةتمحو صورة أخرى سليمة، ليرتسم في ذهن القارئ أكثر من شيء عن سلوك، وعن محيط، وعننمط حياة.‏


(أحمد توفيق المدني) مفكر عربي: إسلامي، ووطني، وكاتب وأديب، نهضبجهود فكرية وسياسية مختلفة منذ (1925) حتى (1983) وترك آثاراً ناطقة بحبه أمته،كما هي ناطقة بأصالته العربية الإسلامية، لكن الجحود شمله، لأنه من رعيل شهم أبي،يرفض التآمر والدجل السياسي، كما يرفض العيش في مستنقع التزلّف والنفاق، وبؤرالمقالب في محيط بات موبوءاً.‏


هوامش‏


(1) الدكتور عمر بن قينة،الشكل والصورة في الرحلة الجزائرية، ص: 187، دار الأمة، الجزائر، 1995
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://manba3.yoo7.com
 
أحمد توفيق مدني...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منوعات توب :: منتديات عامة :: منتدي تاريخ-
انتقل الى: